الشيخ محمد اليعقوبي

86

خطاب المرحلة

يعصى فتطرف حتى تغيّره ) « 1 » . وعن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : ( أوحى الله إلى شعيب النبي ( عليه السلام ) أني مُعذِّب من قومك مائة ألف أربعين ألفاً من شرارهم ، وستين ألفاً من خيارهم ، فقال ( عليه السلام ) : يا رب هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : داهَنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي ) « 2 » . وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( إن الله عز وجل بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقْلباها ( على أهلها ) ، فلما انتهيا إلى المدينة فوجدا فيها رجلًا يدعو ويتضرع ( إلى أن قال : ) فعاد أحدهما إلى الله ، فقال : يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلاناً يدعوك ويتضرع إليك ، فقال : امضِ لما أمرتك به ، فإن ذا رجل لم يتمعّر وجهه غيظاً لي قط ) « 3 » . ويكون المنكر أفظع والغضب الدافع لتغييره أشد إذا أُعطي مشروعية ممن يتزيى بزيّ الدين ويلبس لباس الإسلام وحينئذٍ يختلط الحق بالباطل وتعصف الفتن والشبهات بالأمة ويصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ، ويقوم علماء السوء هؤلاء بتزييف الأحكام وإفراغها من محتواها لتخدم مصالحهم وأغراضهم الدنيوية ، ويعود الإسلام النقي الأصيل غريباً مستضعفاً تحوم حوله الشكوك . عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : ( إن ممن ينتحل مودتنا أهل البيت مَن هو أشد فتنة على شيعتنا من الدجال ، فقلت : بماذا ؟ قال : بموالاة أعدائنا ، ومعاداة أوليائنا إنه إذا كان كذلك اختلط الحق بالباطل ، واشتبه الأمر فلم يُعرف

--> ( 1 ) المصدر ، باب 8 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر ، باب 6 ، ح 2 . ( 3 ) المصدر ، باب 17 ، ح 9 .